top of page

الضوء الأزرق، وجود الكلمات السحري

Dec 12, 2017
2 min read

الضوء الأزرق، وجود الكلمات السحري

بقلمي.

حسين جميل البرغوثي (1954-2002) هو شاعر ومفكر فلسطيني درس الإدارة في جامعة بيرزيت والعلوم السياسية في جامعة بودابست والأدب المقارن في جامعة واشنطن. عمل في تدريس الأدب والنقد والفلسفة في عدة جامعات فلسطينية. له من المؤلفات سأكون بين اللوز والفراغ الذي رأى التفاصيل والضفة الثالثة لنهر الأردن والضوء الأزرق وما قالته الغجرية وسقوط الجدار السابع: الصراع النفسي في الأدب؛ إضافة للعديد من الأبحاث والدراسات النقدية والتي نشرت بعدة لغات. كما كتب سيناريوهات لعدة أفلام ومسرحيات قد مثلت محليا وعالميا.

بعيدا عن نمط الرواية التقليدية وكذلك عن السير الذاتية الاعتيادية، أي في منطقة ما بينهما، في مكان عصي على التصنيف والتعريف؛ يقبع كتاب الضوء الأزرق للكاتب الفلسطيني حسين جميل البرغوثي. إنه بالتأكيد يمارس فعل "القص" لا سيما أنك ستتوق حقا لمعرفة النهاية وهو أيضا يأرخ أحداثا وشخصيات مرت في حياته. فهو إذن ليس بالسرد بمعنى وكيفية السرد العادي؛ إنما سلسلة من الأفكار التي تؤدي بدورها لأخرى. كما لو كان يروي حكاية على عادة أهلنا في فلسطين: بساطة العبارة وجمال المعنى.

من المميز أن الكاتب هنا لم يلتزم بخط درامي واضح ولا هو مكترث لوضع صيغ بنائية أوعوامل تشويقية. إنه يكتب فحسب. إننا دوما ما نكتب لجمهور، دوما ننتظر رد فعل ونتمنى لو يقوم أحدهم بالتصفيق لنا عاليا وإمطارنا بعبارات الإعجاب؛ ولكن هنا ستكون بحضرة كلمات لا تريد ردا ولا تصفيقا، إنما أذنا مصغية فحسب.

" وتذكرتُ، وتذكرتُ، وتذكرتُ كل حياتي هكذا: مسلسل من الذكريات، وكل فكرة تقود لأخرى، تقود هي نفسها لأخرى، تقود هي نفسها ل.... وذاكرتي ليست دقيقة أبدا، وعادة ما أبدل وأغير فيها، وأرمم، وأحذف، وأبقي وأخترع ذكريات وهكذا .. وضعت رأسي على حافة الشباك كأني سأغسله في الفضاء الأزرق وحاولت ألا أتذكر أبدا"

هكذا يستمر الكاتب بسحبك لعالمه، حيث الفوضى والجنون والتوهان. حيث يتجلى إنساننا المعاصر بكل قلقه الوجودي وأسئلته وتعبه وأكتافه التي ما عادت قادرة على حمل المزيد من الأعباء. وطأة فوضى المدينة وعزلتها. الكثير من الأضواء، الكثير من الأحلام والكثير من الأفكار وبضعة مجانين ولكن ما الذي يجعلنا متأكدين أننا عقلاء تماما وأصحاء؟

" منذ الطفولة، كنت أمشي في البراري وأنا أحمل أنبوبة برتقالية من خشب تدعى "قلما" وأتمتم: قلم! قلم!"ولا أرى صلة بين هذه الكلمات وبين تلك الأنبوبة, وبدت لي"الكلمات" وجودا سحريا روحا حائمة فوق الأشياء. مثل روح الرب فوق الماء"

الكلمات التي تبدو كوجود سحري حقا بين دفتي كتابه "الضوء الأزرق" هي ذات الكلمات التي ستغوص داخلك وستنبش مخاوفك وقلقك. فتجهز حتى تؤخذ عنوة وتفرض عليك المدن التي سكنها حسين البرغوثي بكل ما حملت له من منافي وأوطان رؤية جديدة للألم واللذة.

فإلى "دون" و"سوزان" و"بري" وإلى كل شخص سيجد لونه الحقيقي في هذا الكتاب، أهدى حسين البرغوثي كلماته واستراح.. بعدما عرف أن الفضاء الأزرق ينتظره حتما ودون أقنعة.

" سأراكم على وجهي أكبر قدر ممكن من الأقنعة، وتحت هذا كله، سأصعد إلى الضوء الأزرق عاريا، وحدي"

أخيرا، حسين وجد لونه، هل وجدته أنت؟

Comments


Featured Posts
Recent Posts
Archive
Search By Tags
Follow Us
  • Facebook Basic Square
  • Twitter Basic Square
  • Google+ Basic Square

@2017 Shahd I. Abunahl

bottom of page