top of page

كعكة التمر، قصة قصيرة

Dec 12, 2017
2 min read

فازت هذه القصة بالمرتبة الأولى في مسابقة الإبداع الشبابي عام 2017 والتي ترعاها وزارة الثقافة الأردنية.

كان الظلام حالكا وفشلت في إضاءة أي غرفة. بداية نوفمبر والجو غدا باردا. لقد نسي اليوم صباحا أن يلبسني معطفا أو سترة، لقد منعني من أن أرجع لأرتدي واحدة.

لقد أمطرت اليوم، ولم أنج أنا الكائن الضئيل الحجم من تدافع الطلاب تحت المظلية الوحيدة لمدرستنا. كنتُ صامتة طوال اليوم، أرتجف على مقعدي. أشعر بيده تمتد لتمسك أسفل رأسي وتشدني من شعري، فأشعر بجهنم تغزو جمجمتي لعدة ساعات لاحقة. كان لا يعد المرات التي يصفعني فيها، ولا يعد المرات التي يلقني فيها أرضا ككيس مهملات.

الجو بارد للغاية، وغريزة البقاء فيّ تشتعل. نزعت الستائر وأغطية الطاولات ولففتها حول نفسي. خشب المقاعد القاسي رحيم مقارنة بأرض المطبخ التي نمت ليال عديدة عليها؛ دون شيء فوقي أو تحتي.

لا أعرف كم الساعة، ويعذبني هوسي بها. إنه يعود دوما الساعة الرابعة، والساعتين التي بين مقدمه ووقت رجوعي من المدرسة هما نعيمي. تعلمت فيهما تحضير الطعام وإعداد الشاي وتنظيف المنزل. وكنت أفتح الراديو على المحطة التي كانت تسمعها أمي دوما. يقولون فيها أن الطرب ينسي الإنسان همومه، عدا أني لا أعلم ما معنى الطرب تحديدا. بالأغاني ذات الكلمات القليلة والموسيقى الكثيرة كنت أنسى حقا أني لن أستطيع ارتداء قميص بكم قصير بعد الآن؛ ذراعي الأيسر فيه ندبة بنية كبيرة وبشعة.

لقد فرغت ثلاجتنا تماما، كان ذلك منذ ثلاثة أيام. لكني كنت أتدبر ثمن كعكة محشوة بالتمر من عند العم صلاح الذي عند الناصية. الكعكة الواحدة تكلفني ثمن مخاطرة فتحي لمحفظته وهو نائم ليلا. كانت أمي تقول لي دوما أن السرقة أبغض الأعمال وأشر الشرور ولكني وقبل أن تغادرنا رأيتها تمد يدها إلى بنطاله المعلق وتسحب محفظته المهترئة وهو نائم.

بقي نصف كعكة من البارحة، تفتت معظمها في حقيبتي المدرسية. آكل لقمة كل حين، إني خائفة أن تنفد بسرعة. كنت جالسة على مقعدي ذاته، ألف نفسي بالستائر محملقة بالغرفة كما لو كنت أتعرف عليها لأول مرة. غفوت على جلستي تلك وظهرت لي والدتي، على مدخل بيتنا، وكان الحمام البري يغطي الأرض حولها. وهي في منتصفه تفتت كعكة التمر وتنثرها للحمام.كانت جميلة ودون ندوب كصورتها عروسا.

صوت الحمام نفسه أيقظني، كان يحط على رف النافذة ويهدل بصوته الغريب معلنا بداية الصباح. نزلت عن مقعدي وتناولت كعكة التمر المتبقية وعند ساحة العلم حيث نصطف كل يوم لأداء التحية، كان سرب الحمام البري قد حط على الأرض. اقتربت.. وبدأت أفتت كعكة التمر وبدأت ندوبي تختفي.

Comments


Featured Posts
Recent Posts
Archive
Search By Tags
Follow Us
  • Facebook Basic Square
  • Twitter Basic Square
  • Google+ Basic Square

@2017 Shahd I. Abunahl

bottom of page