top of page

قصة ساعة (الترجمة الأولى)

Dec 6, 2017
3 min read

هذه ترجمة لقصة الكاتبة( كيت شوبين) تحت عنوان "قصة ساعة" وفقا لنظرية "التغريب foreignisation " التي تنص على المحافظة على كل عناصر النص اللغوية والثقافية.

___________________

تعاني السيدة ماليرد من مشكلة في القلب، لذلك وبكل ما يمكن من حيطة وحذر، أخبروها أن زوجها توفي. كانت جوزافين، أختها من أخبرها متلعثمة. رتبت بضع كلمات تكشف للسيدة حقيقة وفاة زوجها. كان ريتشارد صديق السيد ماليرد هو من قرأ خبر الحادث في الصحيفة وفي خاتمة أسماء الوفيات كان يقبع اسم برنتلي ماليرد. حاول ريتشارد جهده التأكد من صحة الخبر، ومن ثم كأي صديق محب ومخلص اجتهد في إيصال الخبر الحزين بنفسه.

لم تتعب السيدة نفسها بسماع القصة كما فعلت باقي النسوة، لقد شلت قدرتها على استيعاب أهمية القصة. انتحبت فجأة انهارت في حضن أختها ولما هدأت عاصفة الحزن تلك، غادرت إلى غرفتها وحيدة.

غزاها تعب شديد، جعلها تسترخي بجسدها على الكرسي مقابل النافذة. كان هذا التعب يجد طريقه لروحها أيضا.

تتيح لها النافذة رؤية الساحة أمام منزلها، كما تتجلى لها قمم الأشجار اليانعة وهي تسلم نفسها لدفء الشمس وعفوية الربيع القادم. عبق الجو برائحة التراب والمطر. وفي أسفل الشارع، لمحت بائعا متجولا يستجدي الناس ويرجوهم شراء بضاعته. تناهى إلى سمعها صوت أحدهم يغني وصوت مئات عصافير الدوري تزقزق من على المزاريب.

رفعت رأسها قليلا نحو السماء، كانت السحب قد تكومت فوق بعضها وتظهر زرقة السماء من بينها بخجل. رمت برأسها للوراء، دون أن يكون لشعورها في تلك اللحظة اسم محدد. تنهدت وارتجف جسدها كما يرتجف الطفل بكاء ورجاء كي يستطيع معاودة النوم.

2

كانت السيدة شابة بوجه هادئ القسمات لا تخلو ملامحه من قوة ولكن الآن؛ لا تنبئ نظراتها التي تلحق بقطع السماء الزرقاء سوى بالسأم. إنها نظرة تشي بفكرة تفرض نفسها وتحاول هي أن تورجئها إلى حين آخر.

كانت كمن ينتظر شيئا بخوف، ماذا كان هذا الشيء؟ لم تكن تعلم. لقد كان حتما شيئا عصيا على التعريف والتسمية. ولكنها كانت تشعر به في عظمها، آتيا من السماء، مقتربا منها عبر الأصوات والروائح والألوان.

لقد بدأت تدرك هذا الشيء الذي يحاول الوصول إلى روحها، بدأت تحاول صده ومقاومته حتى بيديها النديتين الضعيفتين.

هربت من شفتيها الكلمات " تحرري.. تحرري.. تحرري" قالت؛ هي تلتقط أنفاسها وفرّت نظرة الرعب التي كانت تغزو عيونها.

ولم تتوقف عن سؤال نفسها عن مصدر هذه البهجة التي سكنتها فجأة. لقد منعها شعور سام وصاف من التفكير في أي احتمالات أخرى. عرفت أنها ستنتحب مجددا حينما ترى يديه يلفهما الموت. الوجه الذي لم ينظر لها سوى وعيونه ملأى بالحب يقف الآن في حضرة الموت رماديا باردا خاليا من كل شعور. ولكنها أدركت أن بعد هذه اللحظات المرة هنالك سنوات طويلة لها وحدها، حينها ارتفعت ذراعاها نحو الفضاء مستقبلة عمرها الجديد.

لن يكون عليها تسخير حياتها من أجل إنسان آخر عدا نفسها. الآن، لن تستطيع أي قوة أن تفرض عليها ذات الوجود الأعمى الذي يقود سائر النساء والرجال. في لحظة ما، بدا لها التفكير في هذا الاحتمال جريمة.

ولكنها أحبته، حسنا في أغلب الأوقات لم تفعل. ولكن هذا لم يعد مهما. ماذا سيجدي الحب، ذلك اللغز الغامض، أمام ما شعرت به إزاء القيد الذي كان مفروضا عليها.

"تحرري.. جسدا وروحا" ظلت تهمس.

كانت جوزافين راكعة عند الباب المغلق واضعة شفاهها عند ثقب المفتاح " لويس، افتحي الباب، أتوسل إليك.. لا تفعلي هذا بنفسك.. لويس.. ما الذي تفعلينه، أرجوك افتحي الباب"

"اذهبي، لن أفعل شيئا بنفسي" .. لم تكن تفعل، لقد كانت تتشرب إكسير الحياة القادم من النافذة.

عبرت على خاطرها كل الأيام القادمة، الربيع والصيف، كله لن يكون سوى لها، ولها وحدها. صلت للرب أن تكون حياتها طويلة. في البارحة فحسب كانت تخاف فكرة أن الحياة قد تطول أكثر.

نهضت وفتحت الباب لأختها، كان في عيونها دفء وبريق ومشت على نحو عفوي. رافقت أختها ونزلتا الدرج، كان ريتشارد ينتظرهما أسفل الدرج.

أدار أحدهم المفتاح في الباب وفتحه، كان برنتلي ماليرد، باديا عليه تعب السفر، قابضا على حقيبة ومظلة. لقد كان بعيدا عن الحادث ولم يكن يعرف به أصلا. وقف مذهولا من بكاء جوازفين ومن حركة ريتشارد السريعة لحجبه عن رؤية زوجته.

ولكن ريتشارد تأخر، عندما وصل الأطباء أخيرا، قالوا أن الفرحة قتلتها.


Comments


Featured Posts
Recent Posts
Archive
Search By Tags
Follow Us
  • Facebook Basic Square
  • Twitter Basic Square
  • Google+ Basic Square

@2017 Shahd I. Abunahl

bottom of page