التنمر. ما أسوأ شعور مر عليك في مراهقتك؟
كان هنالك سؤال على موقع كورا "ما هو أسوأ شعور مر عليك في مراهقتك؟" كانت إحدى الإجابات مؤثرة للغاية واستحقت نقلها إلى العربية. ظاهرة التنمر ظاهر شائعة في مدارسنا نحتج ان نسلط الضوء عليها.
نص الإجابة:
عندما كنت في الخامسة عشرة من عمري، عدت من مدرستي متأخرا ساعتين. وهذا بالتأكيد ليس مأساويا. تكمن التراجيديا بالنسبة لي، في الوقت الذي أكون فيه في المنزل. تبعد مدرستي الثانوية 20 كم عن منزلي، أقطعها بدراجتي ذهابا وإيابا، وحيدا كالعادة. ولكن في ذلك اليوم، صادفت زميلة من المدرسة، كنا نعرف أسماء بعضنا فحسب. طلب منها أبويها أنْ تبدأ بقيادة الدراجة توفيرا للمال، وهكذا فعلتْ. كانت تكره قيادة الدراجة، لذا بدأتُ بالحديث عن أمور عادية كالاختبارات والطقس، محاولا إلهاءها. تحدثنا عن هواياتنا، أخبرتني عن حبها للرقص وهو أمر أحبه لكني لا أتقنه في الحقيقة. وأخبرتها عن اللوحة التي أصنعها آملا بالمشاركة في مسابقة. وتحدثنا عن عائلتينا، وانساب الوقت دون أن نشعر به، وصلنا المدرسة واتفقنا أن نتقابل على الغداء. ذهبت لدرسي ظانّا بأني قد حصلت على صديق! في وقت الغداء، رأيتها تقف مع مجموعة من الأصدقاء. شعرت بخوف من أصدقائها لكني أقدمت وألقيت التحية. استدارت، نظرتْ إليّ وقالت : أعتذر، ولكن من أنت؟ ضحك أصحابها، تلعثمتُ قليلا وقلت " مم، أنا إلين، لقد قدنا الدراجات سويا هذا الصباح، تذكرين؟" "وكأني سأقود الدراجة مع شخص مثلك" .. قالت، ثم أدارت لي ظهرها. بدأ أصدقاؤها يقهقهون، وبدأ وجهي يحمرّ ويحمرّ. غادرتُ سريعا قاصدا حمام الطابق الخامس، مكاني المعتاد فترة الغداء. في درس الفنون، حاولت أن أضع كل ما كان يعتمل داخلي في اللوحة التي كنتُ أرسم. كان كل شيء يسير جيدا، أخذت بعض الملاحظات من معلمي وقد رفع هذا معنوياتي حقا "ريمي، عليك أن تفعل شيئا بخصوص هذا.." كان يقول... بعد مدة، أعطانا المعلم عشر دقائق راحة، وخرجتُ من الصف لأستنشق الهواء وأرى الشمس. كنتُ خائفا من رؤية تلك الفتاة مرة أخرى، ولكنها لم تكن هناك. عندما عدت للصفّ، كانت لوحتي تقطر. رمى أحدهم عليها الماء الذي نستخدمه عادة لتنظيف فراشي الألوان. لقد فسدت اللوحة تماما. وأصرّ المعلم على معرفة الفاعل، ولكن بلا نتيجة. لقد كنتُ أعلم من فعلها. مضيت باحثا عنها. كانت واقفة في الرواق مع أصدقائها. "لم فعلتِ ذلك؟" .. سألتُ. لم تنكر ما قلتُ ولكنها استهجنته وردت قائلة: لأن لا أحد يحبك هنا ولا أحد سيفعل. حان الوقت لتدرك ذلك" "ولكن بم أخطأت أنا؟ " "أنت هنا.. هذا ما فعلت" ذهبت بعد الدرس لآخذ دراجتي ولكني وجدتها مكومة لا يمكن تصليحها. العجلات قد تم تنفيسها والعجل الأمامي قد ثني بشدة. كان أبي مسافرا في ذلك اليوم وأمي مقعدة. بدأت أمشي للمنزل، حاملا دراجتي. كنت في الخامسة عشر، دون أي أصدقاء. لا أدري ما الأمر الذي جعل الناس يبتعدون عني، ولكني أعلم أني كنت أكثر ضعفا من باقي الأولاد وأٌقل قدرة على الدفاع عن نفسي. عندما أتحدث لا أحد يسمعني، فتوقفت عن التكلم. يناديني زملائي باسم "ريمي" بعد قصة الولد الذي كان وحيدا في هذا العالم. حتى بدأ المعلمون ينادونني به كذلك. كان زملائي ينادونني بالقبيح ولطالما تم العبث بأغراضي. حتى ذلك الوقت، أقنعت نفسي بفكرة وجود أحد ما قادر على تحملي وتقبلي ولكن في ذلك اليوم أحسست بأن الأمور يستحيل أن تتحسن. لأصل المنزل، كان علي اجتياز جسر وكان عاليا. توقفت عن المشي وجلست على الحافة. لو سمحت لنفسي بالسقوط حينها كنت سأموت حتما. جلست هناك محاولا استجماع شجاعتي لفعلها. لكني لم أستطع. أمي تحتاج من يساعدها في علاجها وأنا يتوجب علي أن آخذ الكلب في تمشية. لذا، رجعت للمنزل وأخبرت أمي بأن دراجتي تعطلت. لم أستطع أن أخبرها الحقيقة، حقيقة أني لست على ما يرام وأني أمضيت الكثير من الوقت أفكر في مقدار الراحة التي سأمتلكها لو أني لا أستيقظ مرة أخرى. تغيبت عن المدرسة لإصلاح دراجتي وحتى لا يسأل والدي أية أسئلة. انتهى بي الحال بتغيب ثلاثة أسابيع عن المدرسة، تجولت فيها في البلدة، قرأت كتبا في المكتبات، امتطيت الأحصنة. لم تكن الحيوانات تنفر مني. لم تتصل المدرسة قط. عرف والداي أخيرا بسبب شهادة علامتي التي ذيلت بحضوري القليل، بالطبع تحت علاماتي المتدنية الأخرى. أخبرت أمي وأبي أخيرا بأني طفل "معيوب". حاولت أن أكسب الأصدقاء لعشر سنوات، ولكني لم أعجب أحدا لذا من الواضح أن الخلل بي أنا. تغيبتُ عن المدرسة لتجنب رؤية الآخرين، ولكن كان يتوجب علي أن أتعلم تقبل الأمور بدلا من تجنبها فحسب. بكت أمي، واحتضنني أبي. وعدت للمدرسة. اتسعت عيون الفتاة عندما رأتني مرة أخرى. قالت متلعثمة أنها ظنت أني مت. قلت "من قال أني لم أفعل" تخرجتُ في السادسة عشرة. لم يضايقني أحدٌ مرة أخرى. لقد تطلب الأمر سنوات كثيرة لأتعلم كيف أثق في الآخرين على الرغم من أني ما زلت أجد صعوبة في السماح لهم بالاقتراب مني. أتمنى أن يفهم الناس مقدار الألم الذي يمكن أن يسببوه للآخرين.
























Comments