أشياء صغيرة، ريموند كارفر
أشياء صغيرة - ريموند كارفر
صباح ذلك اليوم، بدأ الجو بالتقلب وذاب الثلج مشكلا سيولا ليست نقية كالثلج بل متسخة. وسال الثلج الذائب من على حافة النافذة المقابلة للحديقة نقطة نقطة. لم تسلم كذلك إطارات السيارات من الطين الذي أغرق الشارع. بدأ الظلام يحل خارجا ولكنه ما فتئ يحل في الداخل أيضا.
كان في غرفته يحشر ملابسه في الحقيبة بعصبية بينما ولجت هي من الباب.
"إني سعيدة انك راحل! سعيدة انك راحل!.. هل تسمعني؟".. قالت.
لكنه تابع رص الملابس في الحقيبة.
صاحت "إني سعيدة بأنك راحل" وسالت دموعها "إنك لا تقوى حتى على النظر في وجهي.. هل تستطيع؟"
وانتبهت لصورة الطفل ملقاة على السرير فالتقطتها.
نظر إليها وحدقت فيه حتى استدارت أخيرا وقصدت غرفة المعيشة.
"أرجعيها" قال.
"اجمع أغراضك وارحل". ردت.
ولم يجبها، اغلق حقيبته وارتدى معطفه وألقى نظرة على غرفة النوم قبل أن يطفئ النور ويقصد غرفة المعيشة.
وقفت في الممر المؤدي لغرفة المعيشة تحمل بين ذراعيها الطفل.
"أريد الطفل"..قال.
"هل جننت؟"
"لا لكني أريد الطفل، سأبعث بأحدهم لجلب بقية حاجياته."
"لن تلمس الطفل حتى" قالت.
شرع الطفل بالبكاء فأزالت عنه البطانية التي كانت تحيط رأسه ونظرت إلى الطفل وهدهدته.
"يا إلهي.." قالت وطفقت عائدة إلى المطبخ.
"أريد الطفل"
"فقط ارحل"
استدارت وحاولت حمل الطفل في الزاوية بجانب الموقد لكنه ما لبث لحقها واحكم قبضتيه على الطفل.
"اتركيه"
صاحت "ابتعد.. ابتعد.."
كان وجه الطفل محمرا بشدة وكان يبكي بخوف. في الزاوية سقط إناء الزهور وتناثرت أجزاؤه.
أحكم عليها أمام الحائط محاولا أن يفك قبضتها. كان يمسك الطفل ويدفعها بكامل قوته.
"اتركيه" ..أخذ يردد.
"توقف.. إنك تؤذيه" قالت
"أنا.. أنا لا أؤذيه"
لم تكن نافذة المطبخ تشع بأي نور، وفي الظلام الذي غزا البيت تلك الليلة عمل هو على فك قبضتها إصبعا تلو إصبع وبيده الأخرى كان يمشك الطل الباكي ويشده نحوه ممسكا كتف الطفل بقوة.
شعرت بأن أصابعها ستفلته رغما عنها. شعرت بأنها ستخسر الطفل لا محالة.
وفي اللحظة التي أفلتت الطفل أطلقت صرخة "لا".
ستسترده، مهما كلفها الأمر، شدت الطفل من يده الأخرى وأحاطت ذراعها بخصره وجذبته نحوها بأقصى ما تملك من قوة.
ولم يكن هو ليسمح لها بالفوز، شعر بالطفل ينزلق من قبضته فشد أكثر وأكثر.
حينها، حلت المشكلة وفض النزاع.
























Comments